أبي منصور الماتريدي
638
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
[ سورة « تبت يدا أبي لهب » ] « 1 » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة المسد ( 111 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ : أي : خسرت ، وخابت ، كذلك قال أبو عوسجة ، يقال : تب يتب تبا وتبابا . ثم ما ذكر من قوله : يَدا أَبِي لَهَبٍ يحتمل حقيقة اليد . ويحتمل أن يكون ذكر اليد على الصلة . فإن كان على إرادة حقيقة اليد ، فهو يخرج على وجوه : أحدها : ما ذكر : أنه [ كان ] « 2 » كثير الإحسان إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، والإنفاق عليه ، والصنائع إليه ، وكان يقول : إن كان الأمر لمحمد يومئذ ؛ فيكون لي عنده يد ، وإن كان لقريش فلي عندها يد ؛ فأخبر - والله أعلم - أنه خسر فيما طمع ورجا من اليد التي له عنده والإحسان الذي أحسن إليه ؛ إذ لم يصدقه ، ولم يؤمن به ، وخسر - أيضا - ما ادعى من اليد له عند قريش . والثاني : يحتمل أن يكون من أبي لهب تخويف لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالبطش والأخذ باليد ؛ فأمن الله - تعالى - رسوله عما خوفه [ به ] « 3 » ، حيث قال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ، أي : خسرت يداه ، ولا يقدر على البطش . والثالث : يحتمل أن يكون اليد كناية عن القوة في نفسه وماله في دفع العذاب عن نفسه ، وكذلك كانوا يدعون دفع العذاب عن أنفسهم ؛ بقولهم : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] . وذكر بعض أهل التأويل : أنه لما نزل قوله - تعالى - : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] ، جمع عشائره الأقرب فالأقرب منهم ، وقال : « إني لا أملك لكم من الله نفعا في الدنيا والآخرة إلا بعد أن تقولوا شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله » فقال أبو لهب عند ذلك : « تبا لك يا محمد ، ألهذا دعوتنا ؟ ! » فنزل عند ذلك : تَبَّتْ يَدا
--> ( 1 ) في ب : سورة تبت . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في ب .